الذهبي
34
الأمصار ذوات الآثار
صالح أهلها ، وسيرهم إلى مدينة مرو العظيمة ، وكانت من أمنع البلاد ، وكان يرابط بظاهرها فقط ما يزيد على 000 ، 200 من المسلمين الذين نجوا من بلادهم المصابة ، والتقت الفئتان ، وصمد الفريقان ، ولما اشتد على المسلمين القتال ولوّا هاربين ، فتتبعتهم جيوش جنكيز خان فقتلت وأسرت العدد الكبير ، ولم ينج إلا القليل . وجاء دور مرو نفسها في الحصار ، فجمع التتار إلى جموعهم أناسي كثيرا من البلاد المجاورة ، وأحكموا الحصار ، وتفانوا في القتال ، ولم يتمكنوا من دخولها - لقوة منعتها - إلا بعد أن أغروا أهلها بالسلامة وطلب الأمان ، فلما طلبوه ، غدر التتار بهم ، ووضعوا السيف في رقابهم حتى أفنوهم جميعا بعد أن سبوا من شاءوا من النساء والأطفال ، وقدرت القتلى في هذه المدينة بنحو 000 ، 700 ، ولم ينج إلا الشريد ، فعادت تلك الديار العامرة بلقعا كأن لم تغن بالأمس . ثم توجهوا إلى نيسابور ، فضيقوا عليها الحصار ، حتى تمكنوا من دخولها عنوة ، فسبوا نساءها ، وقتلوا سائر أهلها ، ونهبوا خيراتها ، وخربوا ديارها ، ثم قطعوا رؤوس القتلى لئلا يسلم أحد ، وتوجهوا بعد ذلك إلى طوس فلم تكن أحسن من سابقتها ، ثم توجهوا إلى هراة وهي من أحصن البلاد فملكوها بعد حصار شديد ، وقتلوا بعض أهلها ، وأمنوا الباقين . وسلكوا بعد ذلك إلى غزنة ، فأوقع بهم جلال الدين بن علاء الدين خوارزم شاه هزيمة منكرة ، قتل فيها كثير من جند التتار ، فاستبشر أهل هراة بهذا النصر ، وحملوا على حامية التتار في بلدهم فقتلوهم ، فعادت جنود التتار إلى هراة ، ودخلوها ، وأعملوا في جميع أهلها السيف ، بعد أن سبوا من شاءوا ، ثم أحرقوا البلد . ولما تم لهم كل ذلك عادوا « 1 » إلى ملكهم جنكيز خان وهو بالطّالقان يبعث
--> ( 1 ) خرجت هذه الطائفة من عند ملكها في سنة 617 ، وعادت في نفس السنة .